ابن الوزان الزياتي

581

وصف افريقيا

ذلك فنادق الأقمشة الصوفية ، والتي تستورد من كل أقطار أوروبا مثل أجواخ البندقية ومايورقة ، وأجواخ إيطاليا الوسطى ، والمارش ، وبعد ذلك تباع أقمشة مصنوعة من شعر الماعز « 78 » ، وشيئا فشيئا نصل إلى باب زويله حيث نجد عددا لا يحصى من الصناع . ويوجد قرب هذا الباب فندق خان الخليلي ، حيث يقيم التجار العجم . ويشبه هذا الفندق قصر أمير كبير ، فهو مرتفع كثيرا ، ومتين البنيان جدا ، ومؤلف من ثلاثة أدوار . ففي الطابق الأرضي توجد الغرف التي يستقبل فيها التجار زبائنهم ويمارسون تجارة البضائع العالية القيمة . والتجار الذين يملكون موارد عظيمة هم وحدهم الذين يملكون مستودعات في هذا الفندق . وتتألف بضائعهم من التوابل والأحجار الكريمة والأقمشة الهندية مثل الكريب . . . الخ . وعلى الطرف الآخر من الشارع الرئيسي يقع حي باعة العطور : كالزباد ، والمسك والجاوي . وهذه المنتجات وفيرة ، حتى إنه لو أراد أحدهم شراء أونس واحد « 79 » من المسك ، يعرض عليه مائة رطل « 80 » وهو أمر عجيب ويقع على جزء من هذا الشارع الرئيسي حيّ يباع فيه الورق الجميل الصقيل . والتجار الذين يبيعون هذا الورق يبيعون أيضا الحجارة الكريمة . وهناك مناد يحملها من مكان لآخر معلنا المزاد . وعلى نفس الشارع يقع حي يقيم فيها الصاغة . وهم يهود تمر بين أيديهم ثروات كبرى . وفي حي آخر يوجد التجار الذين يبيعون كمية كبيرة من المنسوجات من النوع الفاخر ويكونون قد اشتروها من أهل المدينة أو من أناس مرموقين . وليست هذه الأشياء عبارة عن برانس أو عباءات أو خمارات بل قطع رائعة ذات قيمة لا يتصورها عقل . وقد رأيت فيما رأيت سجاف خيمة أسود اللون ، وهو مشغول بالإبرة ، ومغطى تغطية كاملة بشبكة من اللآلي . وقال لي البائع إن اللآلي تزن لوحدها خمسة وأربعين رطلا « 81 » من الأرطال المصرية وقد بيع البساط لوحده دون اللآلي بمبلغ عشرة آلاف أشرفي . وقد رأيت الكثير من الأشياء الأخرى في هذه الدكاكين وبأسعار مماثلة .

--> ( 78 ) كانت هذه الأقمشة عبارة عن منسوجات من شعر نوع معين من الماعز ، هو المرعز ، الذي يربى خصوصا في ضواحي قونية ، في آسيا الصغرى . وكان هذا القماش ناصع البياض للغاية ، وله نعومة الحرير . ( 79 ) 25 ، 28 غراما . ( 80 ) أو 44 كغم . ( 81 ) أو 20 كغم .